نشأت مؤسسات التعليم العالي في ظل الاحتلال الإسرائيلي بمبادرات محلية وطنية، ونمت وتطورت بسرعة على مدى الأربعين سنة الماضية، وشهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة زيادة في عدد مؤسسات التعليم العالي التي تقدم مجموعة واسعة من البرامج الأكاديمية في العديد من التخصصات، حتى وصل عدد الجامعات على الأراضي الفلسطينية عام 2012 إلى (15) جامعة، و(18) كلية جامعية، و(17) كلية متوسطة، ينخرط فيها حوالي (214) ألف طالب وطالبة، ويعمل فيها حوالي (14600) موظف موزعين على كادر أكاديمي وإداري وخدماتي.

وقد بلغ معدل الالتحاق بالتعليم العالي للفئة العمرية (18 –24) سنة حوالي 30%. وهذا الإقبال المتزايد على التعليم العالي في فلسطين يمكن إيعازه إلى الوضع السياسي والاقتصادي الذي يعيشه الفلسطينيون، مما يزيد من توجه الفلسطينيين للتعليم العالي لزيادة فرصهم في التوظيف محليا وإقليميا والمنافسة على قدم المساواة مع أقرانهم في المجالات الأكاديمية والمهنية.

تم في بداية التسعينيات بلورة ما يمسى بالكادر الموحد، من قبل مجلس التعليم العالي المسؤول في حينه عن الإشراف على قطاع التعليم العالي حيث توحد سلم الرواتب والعلاوات والإجازات وتعويض نهاية الخدمة والتوفير.

وبعد قيام السلطة الوطنية الفلسطينية في أوائل التسعينات، أُنشئت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عام 1996 لتشرف وتدعم وتُوجه نمو التعليم العالي الفلسطيني من خلال مجالسها وهيئاتها وإدارتها ووحداتها المختلفة، وصدر قانون التعليم العالي رقم (11) عام 1998، الذي حدد أهداف التعليم العالي ودور الوزارة وصلاحياتها ومستويات التعليم العالي وشهاداته الممنوحة وأنماط التعليم وأنواع مؤسساته.

وفي عام 2002، دُمجت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مع وزارة التربية والتعليم في وزارة واحدة، وأسست “الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة في مؤسسات التعليم العاليAQAC ” بموجب مرسوم رئاسي في 27 كانون الثاني 2002 لإدخال وتطوير ثقافة ضمان الجودة في مؤسسات التعليم العالي، وتفعيل مجلس التعليم العالي لرسم السياسات العامة، وكذلك تفعيل مجلس البحث العلمي لرسم السياسات البحثية ضمن إطار مؤسسات التعليم العالي.

وفي عام 2012، أُعيد فصل وزارة التعليم العالي عن وزارة التربية والتعليم، واستمرت بتنفيذ كافة أعمالها وتطوير برامجها ووسائل إشرافها وفق خطتها المتوسطة المدى 2011-2013 من خلال مجالسها وهيئاتها وإداراتها العامة وفريق الوزارة الفني والإداري لمواجهة التحديات العديدة وتذليلها وتحقيق رسالتها وتقديم أفضل الخدمات ذات الصلة للمجتمع الفلسطيني.

وما يميز مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية عن غيرها في الدول المجاورة هو وجود مفهوم “الجامعة العامة” (الخاصة غير الربحية)، فهي تتمتع باستقلالية في الإدارة والتعيين والتوظيف وتتحمل مسؤولية الرواتب والمصاريف التشغيلية الأخرى. هذه الميزة انفردت فيها معظم الجامعات الفلسطينية بحكم نشأتها في ظل الاحتلال وغياب وجود سلطة وطنية فلسطينية. ولتخفيف حدة المنافسة بين هذه الجامعات في مجالات استقطاب أعضاء هيئة التدريس وأسس التعيين وما شابه ذلك من أمور.